محمد بن علي الشوكاني
5216
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
رواية أبي داود ( 1 ) . وقال ابن الأثير ( 2 ) : المشهور في رواية هذا الحديث بالإعجام ، وهو ضرب من الإبريسم . وخامس الوجوه : أن لفظة المعازف التي هي محل النزاع ليست عند أبي داود . وقد أجاب المحرمون عن هذه العلل بأجوبة أوردها المجوزون بردود لا نطيل بذكرها . هذا ما أجاب به المجوزون عن الحديث من حيث ثبوته ، وأما من حيث دلالته فقالوا : لا نسلم دلالته على التحريم ، وأسندوا هذا المنع بوجوه : أحدها : أن لفظة يستحلون ليست نصًا في التحريم ؛ فقد ذكر أبو بكر بن العربي ( 3 ) لذلك معنيين : أحدهما : أن المعنى يعتقدون أن ذلك حلال . الثاني : أن يكون مجازًا عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور . الثاني : أن المعازف تختلف في مدلولها ، فقيل : هي اسم تجمع العود والطنبور وشبههما ، وقيل : آلة لها أوتار كثيرة . وقال الجوهري في صحاحه ( 4 ) هي آلات اللهو ، وقيل : أصوات الملاهي ، وقيل : الغناء ، وحكاه القرطبي ( 5 ) عن الجوهري ، وليس في صحاحه ، وقال ابن الأثير ( 6 ) : عزيف الجن : جرس أصواتها ، وإذا كان اللفظ محتملاً ؛ لأن يكون لغير آلة ، ولآلة مخصوصة ، ولمطلق الآلات ، فإما أن يكون مشتركًا بين الجميع ، والأرجح عند الجمهور التوقف فيه
--> ( 1 ) في " السنن " رقم ( 4039 ) ( 2 ) في " النهاية " ( 1 / 366 ) ( 3 ) ذكره الحافظ في " الفتح " ( 10 / 55 ) ( 4 ) ( 4 / 1403 ) ( 5 ) ذكره الحافظ في " الفتح " ( 10 / 55 ) ( 6 ) في " النهاية " ( 3 / 230 )